« عودة
الصدق » ع
[2008-03-22]

سلسلة خطب أخلاق النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-

 

الخطبة الرابعة

الصدق(1)

29/صفر/1429هـ الموافق لـ 7/آذار/2008م

 

    الحمد لله... الحمد لله ثم الحمد لله... الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله... الحمد لله نحمده... ونستعينه ونستهديه ونستغفره... ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا... من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.. يا باسط الأرض ورافع السماء.. يا منزل الغيث ورافع البلاء.. يا مجيب المضطرين في السراء والضراء يا سميع الدعاء.. يامن أحاط علمه بدبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في دياجير الظلماء.. يا من من فيض جوده الوجود والنعماء.. يا حكيماً حارت في حكمته عقول الحكماء.. لك الحمد والثناء.. والجد والسناء.. والقدم والبقاء.. والعظمة والكبرياء.. سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثيت على نفسك.. عز جارك.. وجل ثناؤك.. ولا إله غيرك.. ولا خير إلا خيرك.. ولك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد.. الفرد الصمد.. الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.. وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمداًعبد الله ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه.. أرسله بالحق بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.. أرسله على فترة من الرسل.. ودروس من السبل.. فهدى به بعد الضلالة.. وأرشد به بعد الحيرة.. فتح به آذاناً صماً.. وأعيناً عمياً.. وقلوباً غلفاً.. اللهم اجعل أفضل صلواتك.. وأتم تسليماتك.. على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

   أما بعد عباد الله.. أوصيكم ونفسي المذنبة الخاطئة بتقوى الله.. وأحثكم على طاعة الله.. فاتقوا الله عباد الله.. اتقوا الله تعالى في أنفسكم .. اتقوا الله تعالى في أهليكم وأولادكم .. اتقوا الله تعالى في أموالكم وتجاراتكم .. اتقوا الله تعالى بالوقوف عند حدوده .. اتقوا الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه..بالخوف منه والطمع في رحمته..اتقوا الله تعالى في السر والعلانية.. واعلموا أن الله تعالى يقول: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم* يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد).

   أيها الأخوة المؤمنون..

   قبل أن أكمل الحديث أحب أن أطبق سنة نبوية في الصلاة وآداب الصلاة.. يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (خير الصفوف الأول فالأول) وأنا أرى أن الناس يأتون ويجلسون في المسجد والصفوف الأولى لا تزال فارغة.. فلنتعاون معاً على تطبيق هذه السنة.. فأرجو من الإخوة الذين يجلسون في وسط المسجد أن يتقدموا إلى الصفوف الأولى يمنةً ويسرةً.. فاملؤوا الصفوف فإن الثواب يكتب بحسب التقدم والسبق.. خير الصفوف أولها.. هذا في الصلوات عامة.. إلا في صلاة الجنازة.. فخير الصفوف آخرها.. ولذلك حكمة واسعة.. الصلوات الخمس.. صلاة الجماعة.. فريضة.. فأجزل الناس ثواباً أسرعهم في المبادرة إلى ما فرضه الله تبارك وتعالى.. فمن بادر إلى الصف الأول كان ثوابه أعظم.. لأنه يعمل بقوله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) فالسبق ههنا محمود.. وهو خصلة جيدة.. وهو صفة حميدة.. أن الإنسان يسارع إلى امتثال أوامر ربه -سبحانه وتعالى- لتراه الملائكة في الصفوف الأولى.. أما في صلاة الجنازة فخير الصفوف آخرها.. والحكمة في ذلك أن صلاة الجنازة شفاعة.. أي أن الإنسان يشفع للميت عند الله تبارك وتعالى.. والإنسان لا تقبل شفاعته إلا إذا كان من أهل التقوى والصلاح.. وكلما كان عند الله تبارك وتعالى ذليلاً في الطاعة والعبادة كلما كانت شفاعته أقرب للقبول.. فمن أراد أن يشفع عند السلطان في أمر من الأمور إذا كان من العامة ربما لا تقبل شفاعته وربما يرد.. لكن إن كان من الخاصة فإن شفاعته أدعى للقبول.. ولذلك ينبغي للإنسان أن يستحيي من نفسه وأن يتأخر.. يرى نفسه مذنباً عاصياُ ليس أهلاً للشفاعة.. أنا لست أهلاً للشفاعة في الميت فأتأخر إلى آخر الصفوف.. لذلك السنة في صلاة الجنازة التأخر.. ومن هذا الباب إكثار الصفوف.. وإن لم تتم الصفوف يمنة ويسرة.. أن تكثر الصفوف ليتأخر الإنسان إقراراً بمنزلته عند الله تبارك وتعالى ومعرفة بذنوبه.. وكل واحد منا أعرف بنفسه من الناس.. لكن في الصلوات عامة خير الصفوف أولها.. فأرجو أن يسارع الناس إلى الصفوف الأولى منذ دخولهم إلى المسجد.. ومن رأى فرجةً فسدها أو وصلها وصله الله تبارك وتعالى.. ومن جلس متأخراً وتجاوزه الناس كان بذلك آثماً لأنه يعرض نفسه للتجاوز.. هذا أمر أردت وأحببت أن نطبقه في بيوت الله تبارك وتعالى..

   ثم ننتقل إلى موضوع هذه الخطبة.. في أخلاق النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والخلق الذي نريد أن نتحدث عنه اليوم هو الصدق.. الصدق.. وهو خلق مشهور معروف.. فضيلة لا مرية بها.. وخصلة حميدة لا جدال عليها.. وكل منا يعرف فضيلة الصدق.. لكن إذا جاء الأمر إلى التطبيق نرى أن التطبيق يعزب على كثير من الناس.. لماذا؟.. ربما العادات.. ربما يكذب الإنسان حتى يصير الكذب له عادة.. ربما لإيثار المصالح.. ربما يترك الصدق استجلاباً للمنافع الدنيوية من رضى وقبول بين الناس أو ربح في التجارة.. وربما استخفافاً بأوامر الله تبارك وتعالى.. هذه ثلاثة أسباب من أجلها ينتشر الكذب فيما بين الناس..

   أول ما أحب أن أبتدئ به أحب أن أعر ف الصدق.. الصدق هو الإخبار بالحق.. أي الإخبار بما جرى كما جرى من غير تحسين ولاتغيير.. من غير تحريف ولا تبديل.. لكن حتى هذا الإخبار مقيد بقيود شرعية.. كما يقول العلماء: (ليس كل ما يعلم يقال).. ومن آداب السلف رضي الله عنهم: (حدثوا بأحسن ما تسمعون).. أي لا ينبغي للإنسان أن يحدث بكل شيئ يسمعه.. فربما تسمع الإشاعات.. وربما تسمع الكذب.. وربما تسمع الغيبة والنميمة.. وربما تسمع الأذى والسخرية والاستخفاف بالناس.. فهذا لا ينبغي إشاعته.. ولايجوز نشره ولا الإخبار به وإن كنت صادقاً في الإخبار به.. تقول فلان حدثني بكذا وكذا وأنت صادق فيما تخبر عنه.. وأصل ذلك حديث من أحاديث المصطفى -عليه الصلاة والسلام- في صحيح الإمام مسلم يقول عليه الصلاة والسلام: (كفى بالمرء إثماً أن يحدث بما سمع) وفي رواية: (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع) أي ينبغي أن تغربل ما تسمعه فتحدث بأحسنه وأصدقه.. بينما الصدق هو الإخبار بالأمر كما جرى.. الإخبار بالحقيقة من غير تحريف ولا تبديل.. هذا وصفه.. وهو أمر هيِّن.. وهو مقتضى الأخلاق.. ومقتضى الحياة.. لكن الناس تتهاون في الصدق.. وتستخف فيه.. ويكون ذلك من أمور ثلاثة -كما قدمت- هي أسباب ترك الصدق..

   الأمر الأول: الاعتياد.. أن الولد ينشأ على الكذب.. كيف ينشأ الولد على الكذب؟.. يسمع أباه يكذب فيكذب كما يكذب أبوه.. يسمع أمه تكذب وهي تتحدث على الهاتف مثلاً فيكذب كما تكذب أمه.. يتعلم الكذب من الوالدين.. وربما يتعلم الكذب من الطلبة في المدارس.. من رفقائه وهو صغير فيحمل ذلك معه حتى يصير الكذب فيه عادة.. وإذا رآه أبوه يكذب لا يصده عن ذلك ولا يمنعه عنه.. وإذا سمعته أمه يكذب لا تصده عن ذلك ولا تمنعه.. وهذا خطر عظيم.. لأن الولد إذا كان صغيراً لا يعذب بالمعصية لكن أبواه يعذبان لتقصيرهما في تربيته.. كما يقول -عليه الصلاة والسلام-: (رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ).. أي لا تكتب سيئاته.. إنما تكتب السيئات في صحيفة الوالدين.. ولذلك قال تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارأ وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون مايؤمرون).. فينبغي إذاً أن نحافظ في تربية الأولاد على الصدق وأن نتنبه إلى كلام الأولاد وما يخبرون به.. فنحذِّر الأولاد من الكذب ونبين لهم فضيلة الصدق.. ونعطي الأولاد المكافآت المالية الجزيلة والألعاب وكل ما يمكن أن يرغب فيه الطفل عند إظهار فضيلة الصدق..

    السبب الثاني الذي يرغب فيه الناس عن الصدق هو الربح.. المنفعة الدنيوية.. الإنسان يحب أن يمدحه الناس.. وأن يذكر الناس خصاله.. فيقول عن نفسه ما ليس فيه.. يقول فعلت وصنعت وتصدقت وصليت.. ربما يعلم في نفسه أن هذا كذب.. ولكنه لمَّا يرى إقبال الناس عليه ومدح الناس له وإعجاب الناس به يستمرئ ذلك ويستحسنه فيمضي فيه حتى يصدِّق الكلام.. وأسأل الله تعالى السلامة لي أول شيئ فإن أشد الناس وقوعا في مثل هذا هم العلماء والخطباء والأئمة ثم بعد ذلك رجال المال والسياسة ممن يتصدى للناس.. ممن يحب الشهرة والمحبة والقبول فيما بين الناس.. وهذا السبب يدفع بالإنسان إلى الكذب.. فإذا كان فقيراً ربما الناس لا يعظمونه.. لا يعظم الإنسان في هذا العصر إلا بمقدار ما لديه من المال.. فلذلك الإنسان يكذب.. يقول اشتريت وبعت وفعلت وصنعت وبالحقيقة ما عنده شيء من ذلك.. وتعرفون المثل الشامي الذي يقول (صيت غنى ولا صيت فقر).. والغنى هو الغنى بالله تبارك وتعالى لا بكثرة العرض.. كما يقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث الصحيح: ( ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس) هذه هي حقيقة الغنى.. فينبغي إذاً  أن نحذر من هذا لأن الله تبارك وتعالى يقول في صفات هؤلاء الذين يكذبون في بيان محامدهم ومحاسنهم وصفاتهم ليمدحهم الناس ويحمدوا ما عندهم يقول: (ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم).. فإذا مدحك الناس بما ليس فيك حتى الإقرار وهزّ الرأس لا يجوز.. ينبغي أن تقول: يا أخي أرجو الله أن يحقق ذلك فيَّ..

    أما السبب الثالث الذي يدعو الإنسان إلى ترك الصدق والكذب فهو الاستخفاف بذلك.. يستخف بأحكام الله تبارك وتعالى.. فليس عنده حلال ولا حرام.. وهذا أمر ننزه الناس عنه.. رواد المساجد هم من أهل الطاعة لله تبارك وتعالى.. ممن يقولون سمعنا وأطعنا.. لكن لا شك أن في المجتمع فئة تتحدى أحكام الله تبارك وتعالى.. نريد أن نصل إلى هؤلاء الناس.. وأن نعرف الناس بخطر هذا الأمر.. لأن المعصية في حد ذاتها معصية تغفر.. والذنب يرتكبه الإنسان ثم يتوب إلى الله تبارك وتعالى بعد ذلك.. ولا يجوز أن نحتقرإنساناً لذنب من الذنوب.. لأنه ربما يتوب إلى الله تبارك وتعالى ويكون ولياً من كبار الأولياء.. ومن رجع إلى سير السلف الصالحين -رضي الله تعالى عنهم- يرى أن بعض أكابر الزهاد والعلماء والأولياء ربما كان أحدهم قاطع طريق.. وآخر كان ابن أمير.. والثالث كان تاجراً من التجار.. والرابع كان يشرب الخمر ويسكر.. في قصة الفضيل بن عياض -وهو إمام من الأئمة الكبار- أنه كان قاطع طريق.. مالك بن دينار كان مسرفاً على نفسه غارقاً في الذنوب والمعاصي.. إبراهيم بن أدهم كان ابناً لأحد الأمراء.. وهكذا.. تاب الله تبارك وتعالى عليهم فصاروا من كبار الزهاد ومن كبار العلماء.. نريد أن نصل إلى كل من ينكر المعصية وينكر حكم الله تبارك وتعالى.. لأن هذا كفر.. مثلاً من ترك الصلاة سهواً أو تكاسلاً هذا يمكن أن يتوب الله تبارك وتعالى عليه و تقبل توبته.. مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة والشافعي ومالك -رحمهم الله تبارك وتعالى- أن تارك الصلاة لايكفر.. يجب عليه القضاء وتجب عليه التوبة والصلاة دين في ذمته، ينبغي عليه أن يرجع إلى الله تبارك وتعالى بالتوبة والإنابة.. وكذلك باب التوبة مفتوح لكل من يرتكب كبيرة من الكبائر.. لكن الذي ينكر أحكام الله -تبارك وتعالى- دخل في الكفر فحبط عمله بذلك فلا بد له من تجديد إسلامه.. لا بد له من تجديد شهادة الإسلام.. لا بد له من تجديد عقد الزواج بينه وبين زوجه.. لا بد له من البدء من جديد.. لأن إنكار أحكام الله تبارك وتعالى.. إنكار الفرائض والواجبات كفر بلا شك ولا مرية وأجمعت على ذلك الأمة..

    فإذاً عندنا أسباب ثلاثة لترك الصدق: الاعتياد على الكذب.. المنفعة التجارية.. الاستخفاف بأحكام الله تبارك وتعالى..

   الآن أحب الانتقال إلى أمر آخر.. وهو ما نراه من فضيلة الصدق عند بعض الكفار.. ربما سافر بعض منكم إلى البلاد الأجنبية.. ورأى في تجواله وتطوافه حسن المعاملة.. وبخاصة التجار الذين يشتغلون بالاستيراد والتصدير ولهم علاقات مع الشركات الأجنبية.. وكل واحد لا بد أن يروي قصصاً مما جرى له مع تلك الشركات ومع الموظفين فيها من الصدق وطيب المعاملة.. أقول: الإخبار عن الكفار ومدح الكفار بالصدق أدى بفريق منا إلى الاستخفاف بالمسلمين ومدح الكافرين وتحسين الكفر في أعين الناس.. قال بعض العلماء: رأيت في أوروبا إسلاماً بلا مسلمين وأرى في بلاد المسلمين مسلمين بلا إسلام.. أي أننا ندَّعي الإسلام ولكننا لا نعمل بمقتضاه.. ثم هم ينكرون الإسلام ولكنهم قد اعتنقوا بعض الفضائل والمحاسن.. أحب أن أنبه إلى أمر.. وهو أن الكافر مهما صنع من المعروف.. ومهما فعل من الخير.. فإن ذلك لا يزن عند الله مثقال ذرة.. كل هذا لا ينفعه في الآخرة إطلاقاً.. (اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون).. فجزاء الكافر نار جهنم بلا شك ولاريب.. (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية)..  فأعظم ذنب يرتكبه الإنسان هو الإشراك بالله تبارك وتعالى.. هو إنكار نبوة سيدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-.. هو إنكار القرآن الكريم.. إنكار شرائع الله تبارك وتعالى.. فمهما فعل الكفار بعد ذلك من الخير فلن ينفعهم في الآخرة إطلاقاً.. ينفعهم في الدنيا.. أي أن الله تبارك وتعالى يجازيهم على ما يفعلونه من الخير خيراً وإحساناً.. فإذا صنع كافر معروفاً جازاه الله تعالى في الدنيا قبل الآخرة.. حتى يأتي يوم القيامة ولا منة له على الله تبارك وتعالى.. وهذا أمر معروف عند العلماء ألَّف في ذلك أحد العلماء رسالة سماها: (تنبيه الأفكار إلى حكمة إقبال الدنيا على الكفار)، بعضنا يسأل: نرى الكفار في قوة.. في غنى.. في جمال.. في كذا وكذا..لماذا وهبهم الله تبارك وتعالى ذلك؟.. نقول: حكمة ذلك أن الله يجازي الكافر في الدنيا.. يعجل الجزاء للكافر في الدنيا قبل الآخرة.. حتى يخرج من الدنيا ولا حسنة له.. حتى إذا جاء يوم القيامة أدخل النار خالداً مخلداً.. فلا ينبغي لنا أن نتوسع في مدح الكفار وفي مدح صفات الكفار.. وفي ذم المسلمين.. فإن الرجل الواحد من المسلمين بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله أفضل من جميع من على وجه الأرض من الكفار.. لا ينبغي أن تغيب هذه الحقيقة عنا على الإطلاق..

    بعد ذلك أخذاً بحديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عن سيدنا عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى-: (عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) ثم الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام السيوطي في الجامع الصغير: ( التاجر الصدوق الأمين المسلم مع النبيين والصديقين يوم القيامة) لأن التجارة معاملة.. وأوسع أبواب الكذب أبواب المعاملات.. فلذلك بين النبي -صلى الله عليه وسلم- فضيلة الصدق في التجارة.. وفضيلة التاجر الصدوق.. وآخر ذلك قوله تبارك وتعالى آمراً لنا جميعاً: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) في حديث الثلاثة الدين خلفوا في غزوة تبوك.. فأدعو الله تبارك وتعالى أن يرزقنا الصدق في الأقوال والصدق في الأفعال.. والصدق في الإيمان.. والصدق في العبادة.. والصدق في المعاملة.. إنه سميع قريب مجيب.. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله..........         

       الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر.. وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله أفضل الخلق والبشر.. صلى الله عليه وعلى آله ما اتصلت عين بنظر.. وسمعت أذن بخبر.. عباد الله... اتقوا الله تعالى فيما أمر.. وانتهوا عما نهاكم عنه وزجر.. واعلموا أن الله تعالى أمركم بالصلاة على نبيه في كتابه الكريم.. فصلوا عليه تكونوا من الفائزين.. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى أل سيدنا محمد.. كما صليت وسلمت وباركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين.. إنك حميد مجيد..

وارض اللهم عن الصحابة والقرابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين..