« عودة
الرحمة (2) » ع
[2008-03-22]

سلسلة خطب أخلاق النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-

 

الخطبة الثالثة

الرحمة(2)

22/صفر/1429هـ الموافق لـ 29/شباط/2008م

 

    الحمد لله .. الحمد لله ثم الحمد لله .. الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله .. الحمد لله نحمده.. ونستعينه ونستهديه ونستغفره.. ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .. من يهده الله فلا مضل له.. ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.

   وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله.. أرسله على فترة من الرسل.. ودروس من السبل.. فهدى به بعد الضلالة.. وأرشد به بعد الحيرة.. فتح به آذاناً صماً.. وأعيناً عمياً.. وقلوباً غلفاً .. اللهم اجعل أفضل صلواتك وأتم تسليماتك على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق.. والخاتم لما سبق.. ناصر الحق بالحق.. والهادي إلى صراطك المستقيم.. وعلى آله وصحبه في كل لمحة ونفس عدد ما في علم الله العظيم.

   أما بعد عباد الله.. أوصيكم ونفسي الخاطئة المذنبة بتقوى الله.. وأحثكم على طاعة الله.. فاتقوا الله عباد الله.. اتقوا الله تعالى في السر والنجوى.. اتقو الله تعالى في العلانية.. اتقوا الله تعالى في أنفسكم وأموالكم وأهليكم وأولادكم.. اتقوا الله تعالى بالوقوف عند حدوده.. اتقوا الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.. واعلموا أن التقوى إنما هي الخوف من الجليل.. والعمل بالتنزيل.. والاستعداد ليوم الرحيل.. يقول تبارك وتعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم*يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد)..

   يقول الله -تبارك وتعالى- في وصف نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك.. ) مبيناً إحدى أهم صفات المصطفى -صلى الله عليه وسلم.. تلك هي الرحمة التي ابتدأنا الحديث عنها  الجمعة الماضية.. وتحدثنا عن رحمة النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بجميع المسلمين.. ولجميع العالمين.. ونتحدث اليوم عما يحتاج إليه الداعية إلى الله -تبارك وتعالى- من الرحمة بالناس جمعاً للقلوب.. تأليفاً للناس على الله -تبارك وتعالى-.. رفقاً بالمسلمين وهذا من أعظم أخلاق النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-..

   (فبما رحمة من الله لنت لهم) الباء للسببية أي: فبرحمة من الله.. و(ما) للتوكيد.. أي فبسبب الرحمة التي جاءتك من الله تعالى لنت لهم، أي: كنت ليناً لهم، أي للناس عامة.. والنبي -عليه الصلاة والسلام- كمله ربه.. وأدبه فأحسن تأديبه.. (ألم يجدك يتيماً فآوى*ووجدك ضالاً فهدى*ووجدك عائلاً فأغنى) ..حسَّن الله تبارك وتعالى أخلاقه.. ووهبه من كل شيء أكمله وأحسنه.. فكان من ذلك تلك الرحمة التي بسببها لان -صلى الله عليه وآله وسلم- للناس..

   ولو نظرنا في النبي الأعظم سيدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- من جانب البشرية رأيناه بشراً يأكل ويشرب.. يمشي في الأسواق ويغضب.. لكن لا يغضب إلا لله تبارك وتعالى.. رأيناه ينكح النساء.. يحب الطيب كما أخبر عن نفسه -صلى الله عليه وآله وسلم-.. رأيناه بشراً كسائر البشر.. ولذلك قال تبارك وتعالى آمراً له: (قل إنما أنا بشر مثلكم) ولكن لم ينته الكلام عند هذه الجملة.. (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) ..ولذلك لما استغرب الكفار أن يكون النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بشراً (وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق) أخبر الله -تبارك وتعالى- أنه ما كان لينزِّل على الناس ملكاً من الملائكة.. وأنه        -سبحانه وتعالى- ما كان ليرسل رسولاً إلى كل قوم إلا من جنسهم.. (ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً وللبسنا عليهم ما يلبسون).. ولذلك صدق القائل:             

محمد بشر وليس كالبشر       بل هو ياقوتة والناس كالحجر

   محمد بشر من حيث أنه جاء في هيئة بشرية.. جاء من أب وأم.. ولد كما يولد الرجال.. أنه -صلى الله عليه وسلم- وضع الله فيه الطبائع البشرية ولكنه ليس كسائر البشر.. لأنه كامل الصفات.. لأنه أحسن الناس خلقاً وأجمل الناس منظراً.. لأنه        -صلى الله عليه وآله وسلم- معصوم.. عصمه الله تبارك وتعالى من الذنوب.. من الصغائر والكبائر.. فبل النبوة وبعد النبوة.. لأنه -صلى الله عليه وسلم- كان واسطة بين الأرض والسماء.. لأنه تلقى الوحي من الله تبارك وتعالى فطهره الله تبارك وتعالى وبرأه..

   ومن جملة أسباب هذا التطهير أنه -تبارك وتعالى- عصمه من أسباب العلم فجعله أمياً.. الأمية في حق سائر الناس صفة ذميمة ونقيصة من النقائص.. ولكن الأمية في النبي الأعظم سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- شرف له لأن الله تبارك وتعالى عصمه من العلوم الدنيوية التي تحتمل الخطأ والصواب.. عصمه الله تبارك وتعالى ووقاه من أن يلقي إليه بشر شيئاً من العلوم.. فجعل أصل العلوم ومصدر العلوم الوحي السماوي بجبريل ينزل عليه من السماء يعلمه.. كما أخبر الله تبارك وتعالى عنه فقال: (علمه شديد القوى).. ومن أجل ذلك جعله الله تبارك وتعالى يتيماً.. لأن علماء الاجتماع يعرفون أنه ما من أحد يستطيع أن يؤثر في الولد كما يؤثر فيه والداه.. فأخذ الله تبارك وتعالى والدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو صغير.. ونشَّأه يتيماً حتى لا يكون لأحد أثر عليه في تربيته ونشأته.. بل كان ذلك بالله تبارك وتعالى مباشرة بغير واسطة.. كما أن الله تبارك وتعالى أراد أن يجعل من هذا اليتيم عزاء وسلواناً لكل يتيم ينشأ بعده.. فمن فقد أمه فقد فقد النبي -صلى الله عليه وسلم- أمه..  ومن فقد أباه فقد فقد النبي -صلى الله عليه وسلم- أباه.. ولذلك كان النبي -عليه الصلاة والسلام- مهيأً لتبليغ الناس وإيصال هذه الدعوة الربانية إلى سائر البشرية..

   لكن ما الذي يحتاجه الداعية؟.. ما هي أهم صفة يحتاج إليها العالم الداعية؟.. إنما هي التواصل مع الناس.. إنما هي صلة الوصل بينه وبين الخلق.. لأن الناس فيهم الصغير والكبير.. وفيهم الوزير والفقير.. وفي الناس من يغضب وفي الناس من لا يصبر.. وفي الناس من يسأل ويلح في السؤال.. وفي الناس من يريد أن يتعلم.. وفي الناس من يريد أن يسأل لإقامة الحجة.. وفي الناس من يريد أن يسأل لاختبارالعالم.. الناس طبقات شتى.. فينبغي للعالم الذي يقف في مقام النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يتسع صدره لجميع طبقات الناس.. وأن يحتوي بأخلاقه أخلاق جميع الناس.. ولذلك جعل الله -تبارك وتعالى- لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- قدوة في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى.. فوهبه هذه الرحمة.. هذا اللين.. لين الجانب.. سعة الخلق.. سعة الصدر.. سعة الصدر من أجمل المجازات في اللغة العربية.. يقال: (فلان واسع الصدر)..لماذا؟.. لأن الصدر محل القلب.. والقلب هو مكان الملكات النفسية.. وأصل الأخلاق كالغضب مثلاً أو الحلم.. كالكرم أو البخل.. مصدر ذلك القلب كما جاء عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث الذي أخرجه الشيخان: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب).. وليس المراد بالقلب هذه العضلة وإنما ما يضعه الله تبارك وتعالى في هذه العضلة من الملكات النفسانية..

   من أمثلة أخلاق المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- في سعة صدره واستيعابه للناس ما روي في الصحيح أن زيد بن سعنة كان رجلاً من اليهود قد قرأ صفة النبي -صلى الله عليه وسلم-.. وكانت صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في التوراة.. وقد حرَّف اليهود التوراة وحذفوا من ذلك صفة النبي -صلى الله عليه وسلم- وصفة أصحابه، وصفة بعثته، وصفة مهاجره -صلى الله عليه وآله وسلم-.. وجد زيد بن سعنة في التوراة أن من صفة هذا النبي أن حلمه يسبق غضبه.. وصادف أن النبي    -صلى الله عليه وسلم- كان قد اشترى منه طعاماً براً إلى أجل.. والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعامل الناس.. قد يسأل سائل لماذا اشترى النبي -صلى الله عليه وسلم- من يهودي ولم يشتر من مسلم والأولى الشراء من مسلم؟.. ههنا معان ذكرها العلماء.. من أجمل هذه المعاني أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أراد أن يشرِّع للناس.. النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن بشراً فحسب.. وإنما كان مشرِّعاً.. فأراد أن يشرِّع للناس الأحكام.. ومن هذه المعاني أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لو قصد أيَّ واحد من أصحابه ليشتري منه أو يقترض منه لم يكن ليقرضه بل كان يهبه.. وأراد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يعلم الناس العزَّة.. عزَّة النفس.. أن يشتري الإنسان بماله.. لا أن يتكل الإنسان على أصحابه.. فيأخذ من هذا ومن ذاك.. لأن ما أخذ بسيف الحياء فهو حرام.. هذا زيد بن سعنة جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل انقضاء الأجل.. من الأحكام الشرعية وجوب وفاء الدين عند حلول الأجل.. ولا يجوز للإنسان أن يؤخر قضاء الدين ووفاءه عن الأجل المسمى.. وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم - في الصحيح: (مَطل الغني ظلم) أي المماطلة في قضاء الدَّين.. وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- في أول الإسلام  يمتنع من الصلاة على الجنازة إذا كان على صاحب الجنازة دين.. إشعاراً بخطر الدَّين وأهميته.. ومعظم المشكلات المالية فيما بين الناس سببها عدم الوفاء بالدَّين أو الاقتراض عند عدم الحاجة.. أو الاقتراض والاستدانة للكماليات لا للضروريات.. هذا زيد بن سعنة جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قبل انقضاء الأجل والنبي -عليه الصلاة والسلام- في جنازة بين أصحابه.. أمسك بتلابيب النبي -صلى الله عليه وسلم- أي بمجمع ثيابه عند لبته أسفل العنق وأعلى الصدر.. أمسك بتلابيبه هكذا.. شأن من يريد أن يضرب أحداً.. والنبي -عليه الصلاة والسلام- بين أصحابه وقال له: (يا محمد، أد إلي حقي فوالله ما علمتكم يا بني عبد المطلب مطلاً).. أي أنكم يا بني عبد المطلب ما كنتم تماطلون.. تصوروا هذا الموقف لو حدث لوزير ..لملك.. لرئيس.. لعظيم.. بين أصحابه.. بين أفراد حاشيته.. بين أعوانه وأنصاره وجنوده.. ماذا يكون رد الفعل؟.. ماذا يكون الجواب؟.. وعمر إلى جانب النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يستطع أن يصبر.. وعمرعمر.. الفاروق.. فرَّق الله به بين الحق والباطل.. قال في حقه النبي    -صلى الله عليه وسلم-: (ما سلك عمر فجاً -أي طريقاً- إلا سلك الشيطان فجاً آخر غير فج عمر).. سلَّ عمر سيفه وقال: (يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا).. انظروا إلى سعة أخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال له: (لقد كنا إلى غير هذا أحوج منك ياعمر، أن تأمرني بحسن الأداء وأن تأمره بحسن القضاء).. الله أكبر.. الله أكبر.. انظروا إلى سعة أخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم-.. هذا امتحان.. هذا مما لا يمكن أن يصبرعليه بشر إلا إن أدبه الله تبارك وتعالى ورباه ووهبه أعظم الخصال..(لقد كنا إلى غير هذا أحوج منك ياعمر).. إلى ماذا؟..( أن تأمرني بحسن الأداء) أن أأدي إليه حقه -على افتراض أن النبي قد تأخر وأن الرجل صادق-.. (وأن تأمره بحسن القضاء).. وإن كان الأجل قد حل ربما قد تأمره بحسن القضاء.. ما هذا؟... الرجل جاء يمتحن خلق النبي -صلى الله عليه وسلم- وموعد وفاء الدين لم يحل بعد.. ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لبلال: (أد إليه كذا وكذا).. لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (خياركم أحسنكم وفاء).. أعطه كذا وكذا صاعاً من تمر وزده جزاء ما روعتَه.. أي أخفته.. لما سل عليه السيف أخافه.. فهذا لا يمكن أن ينقضي بغير جزاء وبغير ثواب وبغير مكافأة.. فلم يكن من زيد بن سعنة إلا أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله..

   هذه سعة أخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم-.. بل مثال يسير من أمثلة عديدة من أخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم-.. مما ينبغي أن نتحلى به ونتأدب به ونحن ندعوا إلى الله تبارك وتعالى.. ونحن نتصدر للناس في الدعوة والإرشاد.. وكل واحد منا داعية.. لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعوة إلى الله تبارك وتعالى.. ودعوة إلى سبيل الله.. ودعوة إلى الدين الحق.. وتعليم لأحكام الله تبارك وتعالى.. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب كل مسلم.. هذا ليس واجباً لفئة من الناس دون فئة.. وإنما هو واجب كل مسلم.. فلنتحل بهذا الخلق.. ولنستمع إلى هذه الصفات التي وهبها الله تبارك تعالى لنبيه -عليه الصلاة والسلام-.. ثم لنقف عند قول الله تبارك وتعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).. نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا ممن يتأسى بهذا النبي العظيم.. ويقتدي بهذا النبي الرؤوف الرحيم.. -صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين-.. أقول قولي هذا وأستغفرالله العظيم لي ولكم.. فاستغفروه فيا فوز المستغفرين.. أستغفر الله.........

    الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر.. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر.. وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله أفضل الخلق والبشر.. صلى الله عليه وعلى آله ما اتصلت عين بنظر.. وسمعت أذن بخبر.. عباد الله... اتقوا الله تعالى فيما أمر.. وانتهوا عما نهاكم عنه وزجر.. واعلموا أن الله تعالى أمركم بالصلاة على النبي في كتابه الكريم.. فصلوا عليه تكونوا من الفائزين.. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى أل سيدنا محمد.. كما صليت وسلمت وباركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم.. في العالمين إنك حميد مجيد..

   أيها الإخوة المؤمنون...

حملات أعداء الإسلام ضد الإسلام والمسلمين لا تنقضي ولا تتوقف.. وهقد عاد أعداء الله تبارك وتعالى للكيد للإسلام والمسلمين.. والسخرية والاستهزاء والإساءة لنبي الإسلام والمسلمين.. سيدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-.. فماذا نفعل؟.. وكيف يكون الرد؟.. لا شك أن الأمة في ضعف.. ولا شك أن الأعداء يحيطون بنا من كل جانب.. ولا شك أن للدول والحكومات حسابات عديدة.. وراء الحسابات التي نعرفها في ميزان السياسة.. ولكن الأمر عندما يتعلق بنبي الإسلام سيدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- القدوة الحسنة.. أفضل خلق الله.. خيرخلق الله.. أكمل الناس.. خاتم رسل الله.. سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-.. فينبغي أن يكون الرد وراء جميع التوقعات.. وينبغي أن لا تحسب الحسابات.. وأن لا يقف الإنسان عند مشكلة من المشكلات.. هذا نبينا -صلى الله عليه وسلم-.. هذا حبيبنا وحبيب الله.. هذا شفيعنا وشفيع المسلمين..

   أول ما ينبغي علينا فعله: التعريف  به -صلى الله عليه وسلم- وإشاعة أخلاقه والحديث عنه والتعريف بشمائله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.. ثم من بعد ذلك محاربة أعداء الله تبارك وتعالى بما يحاربوننا به.. المقاطعة الاقتصادية.. لقد دعونا منذ جمعتين إلى المقاطعة الاقتصادية.. إلى مقاطعة جميع البضائع التي تنتج في الدنمارك وتصدر من الدنمارك.. وندعوا الناس جميعاً مرة ثانية إلى مقاطعة جميع البضائع الدنماركية والمنتجات التي تأتي من تلك البلاد.. وتعرفون أن عصب الدول اليوم إنما هو الاقتصاد.. هذا هو عصب القوة في هذا الوقت المعاصر.. فلا أقل من أن نستخدم ورقة الضغط هذه.. وهذه لا تحتاج إلى قرار حكومات.. ولا نحتاج إلى اتخاذ اجتماعات ومؤتمرات.. وإنما هي بأيدينا.. بيدك وبيدي.. وبيد كل واحد منا.. أن نحارب أعداء الله تبارك وتعالى بما يحاربوننا به.. بالمقاطعة الاقتصادية.. ونحن نرى بالشرق والغرب كيف يجتمع أعداء الله تبارك وتعالى وينصر بعضهم بعضاً.. قد سمعتم في الأخبار أن وزير الداخلية في جمهورية ألمانيا الاتحادية قد حرض على نشر هذه الصور المسيئة للنبي -صلى الله عليه وسلم- في جميع بلدان أوروبا.. هم لا يعرفون حدوداً للحريات.. يريدون هدم الإسلام.. ماذا تريدون بعد ذلك.. يعتدون على أقدس المقدسات.. أقدس المقدسات عندنا نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم-.. نبينا ينبغي أن يكون أحب إلينا من أنفسنا.. أحب إلينا من أهلينا.. وأولادنا أحب إلينا من أموالنا وتجاراتنا.. أحب إلينا من الهواء الذي نتنشقه.. أحب إلينا من الماء البارد الذي نشربه على الظمأ.. وأعداء الله تبارك وتعالى اليهود الصهاينة المجرمون في إسرائيل يذبحون الأطفال الرضع.. ويقتلون الشيوخ الركع.. ويهدمون البيوت فوق أصحابها.. لا يعرفون رحمة ولا رأفة ولاشفقة.. ولا يعرفون لأحد حقاً من الحقوق.. فماذا ننتظر؟.. ينبغي أن نتحرك.. وحركتنا إنما هي تقوية لإرادة الحكومات العربية.. ولذلك نحن نحيِّي في هذا الموقف حكومة السودان الشقيقة التي دعت إلى المقاطعة الاقتصادية.. وأمرت بوقف الاستيراد بل منعت جميع المواطنين الدنماركيين من الدخول إلى السودان.. وهو موقف يشكر عليه ذلك البلد الذي يخوض حرباً شديدة ضد الصليبيين.. كان يخوض حرباً في الجنوب.. ولا يزال يخوض حرباً إسلامية صليبية بين المسلمين والصليبيين في دارفور.. نسأل الله تبارك وتعالى للمسلمين في السودان النصر.. وللمسلمين في العراق التحرير.. وللمسلمين في فلسطين النصر والتأييد والتحرير.. إنه سميع قريب مجيب.. إني داع فأمنوا...

اللهم انصر الإسلام والمسلمين.. وأعل كلمة الحق والدين.. اللهم انصر من نصر المسلمين.. واخذل من خذلهم بقوتك وقهرك يا رب العالمين.. اللهم إنا نسألك إيماناً دائماً.. ويقيناً صادقاً.. وقلباً خاشعاً.. وعلماً نافعاً.. ولساناً ذاكراً.. ودعاء متقبلاً.. وشفاء من كل داء.. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك.. ومن طاعتك ما تبلِّغنا به جنتك.. ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا.. اللهم إنا نسألك لساناً رطباً بذكرك.. وقلباً منعماً بشكرك.. وبدناً هيناً ليناً لطاعتك.. اللهم أعط كل واحد منا سؤله على النحو الذي يرضيك عنا.. اللهم فرج عنا وعن جميع المسلمين ما أهمهم وأغمهم برحمتك يا أرحم الراحمين.. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.. اللهم وفق ولي أمر المسلمين في هذه البلاد لما فيه خير البلاد والعباد.. وخذ بيده لما فيه طاعتك ومرضاتك.. وهيئ له بطانة خير تدله عليه برحمتك يا أرحم الراحمين.. اللهم رد المسلمين إلى دينك رداً جميلاً.. واغفراللهم لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولأصحاب الحقوق علينا ولواقفي هذا المكان والناظرين إليه بعين الإحسان ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.. إنك يا مولانا سميع قريب مجيب للدعوات.. أجب دعانا بكرمك يا مولانا والحمد لله رب العالمين..

   أيها الإخوة المؤمنون... جاء إليكم اليوم صندوق العافية.. وأنتم تعرفون نشاط هذا الصندوق في مداواة المرضى وفي إسعاف من أشرف على الموت من أصحاب العمليات الجراحية.. نسأل الله تبارك وتعالى أن يديم علينا وعليكم العافية.. نسأله سبحانه وتعالى أن يشفي المرضى فيما بيننا وأن يشفي المسلمين أجمعين.. فتبرعوا بقدر ما تستطيعون.. وأنفقوا فإن صنائع المعروف تقي مصارع السوء كما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم-...

   عباد الله.... (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يغظكم لعلكم تذكرون ).